جمعية ستيفيس للصحة النفسية لولاية سطيف
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

عطاء اسلامي متميز في علم النفس-اقتباس أد/نادية بعيبع

اذهب الى الأسفل

عطاء اسلامي متميز في علم النفس-اقتباس أد/نادية بعيبع Empty عطاء اسلامي متميز في علم النفس-اقتباس أد/نادية بعيبع

مُساهمة  أد.ن بعيبع الجمعة يناير 16, 2009 8:39 am

الدكتور سيد صبحي أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس وصاحب أكثر من أربعين مؤلفا في مجال الدراسات النفسية يقرر بوضوح أن إسهامات الفكر الإسلامي في هذا المجال إسهامات كبيرة وواضحة ومؤثرة مع الوضع في الاعتبار حقيقتين مهمتين:



الأولى أن علم النفس كعلم له خصوصياته المعرفية شبه المستقلة لم يتبلور إلا في القرن الثامن عشر حيث يكاد يجمع العلماء على أن الباحث الألماني فونت (1832 1920) هو المؤسس الأول لهذا العلم وأسس أول “معمل” في 1879 بعدما سبقته محاولات ديكارت الفصل بين الفلسفة والنفس.



الثانية أن إسهامات المسلمين الضخمة قد افتقدت التنظير المنهجي والمتابعة النقدية والتطوير العلمي، خاصة أنها افتقدت الزخم وقوة الدفع التي تواجدت لعلم النفس الغربي، مع التقدم التكنولوجي والعسكري والسياسي الذي حمى الدراسات النفسية ومهد لها بل وفرضها فرضا قسريا.



إسهامات إسلامية



في مجال الإشارة إلى الإسهامات العلمية للمسلمين في هذا المجال، يشير الدكتور سيد صبحي أولا إلى ما يشبه النظريات المنهجية التي قدمها العرب والمسلمون في مجال فهم النفس ودراسة السلوك وتقويمه..



يقول: على مدى القرون العشرة الوسطى كتب علماء المسلمين في الفكر النفسي وطوروا كتابات اليونان ومزجوها بالعطاءات الإسلامية والعلمية.



فالعالم الفارابي (870 950) تناول في كتبه موضوعات نفسية عديدة ووضع مراتب للنفس والسلوك والشخصية، والعقل والأحلام وسيكولوجية الجماعة والقيادة والفرد. كما اهتم أبو بكر الرازي (864 932) بالطب النفسي والعوامل النفسية الكامنة وعلاقتها بالأمراض العضوية.. ومن أهم كتبه في هذا “كتاب النفس” و”كتاب الطب الروحاني”.



أما ابن سينا (980 1037) فهو بحق يعد أول طبيب نفساني، وأكبر من شخّص الحالات النفسية وقدم لها علاجات نفسية رائعة وربط بين العلاج النفسي والبيئي الاجتماعي كما فصل بين الفلسفة والعلوم الطبيعية واهتم بالتجربة النفسية العلمية، وتحدث عن الأنا والشعور والأحلام، والروح والحس، وأثبت بالبراهين وجود النفس ووصف وصفا علميا بعض الأمراض مثل الفوبيا والهوس..



أما العالم الفيزيائي ابن الهيثم فتوسع في قواعد السلوك والإدراك، ودرس تأثير الموسيقا في الإنسان والحيوان. كما يعتبر ابن مسكويه رائد علم الأخلاق، ومحمد بن البيروني عميد الدراسات الأنثروبولوجية النفسية الاجتماعية. ومثل هذا فعل أبوحامد الغزالي وابن طفيل وابن حزم وابن رشد، فضلا عن العالم الفذ الكبير ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي الأول في العالم.



القرآن وكوامن السلوك







غير أن أعظم عطاءات الإسلام في هذا المجال، أن أسرار النفس وكوامن السلوك وقوانين فهم الإنسان كانت دائما منثورة عبر النص القرآني والنبوي، كما كانت غالبا محاطة بقدر عال من الهيبة والجلال والتقدير الذي منحه الخالق لخلقه.



يقول الدكتور سيد صبحي: حديث الإسلام عن النفس الإنسانية حديث يوضح قدرة الخالق وكرامة المخلوق وفهم نفسية الإنسان ثم رصد وسيلة تقويم النفس وضبطها والتعامل معها. بعكس الظروف التي نشأ فيها “علم النفس” حيث طغت النظرة الفيزيائية المادية للإنسان، وبدا أن دراسة النفس تشبه دراسة المادة، والأخطر أنها دراسة تبدو كما لو كانت دراسة بلا هدف أو غاية.



في التصور الإسلامي تعكس الآيات القرآنية والأحاديث النبوية آلاف الحقائق النفسية لبني البشر في سياق من التقدير والغائية. فالنفس سر الحياة والروح من أمر الخالق، ونوازع الخير والشر متوازنة، وأساليب تقديم الخير على الشر واضحة، وكل الكوامن الإنسانية هدفها البارز تقويم السلوك الذي هو انعكاس للنفس والعقل والروح والقلب.



ولهذا، وجدنا القرآن الكريم يقدم حقائق نفسية رائعة ويربطها بالسلوك الإنساني المبتغى.



فالقرآن تحدث عن ظاهرة “الدافع” في السلوك الإنساني، ثم نوع هذا الدافع كأفضل ما يكون التنوع. فالدوافع النفسية هائلة عند الإنسان بحكم حياته وموته وصحته ومرضه وسعادته وشقائه.. وكل دافع من هذه الدوافع محكم ومقدر من رب الخلق: “وَخَلَقَ كُل شَيْءٍ فَقَدرَهُ تَقْدِيراً”.



وراح القرآن يؤمن هذه الدوافع، فحفظ النفس دافع نفسي معروف، والقرآن أمنه على أكثر من مستوى. يقول القرآن مثلا: “إِن لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى”. “وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم من بُيُوتِكُمْ سَكَناً”.



الانفعالات النفسية







كما أشار الى دوافع الخوف الإنساني وراح يؤمنها على أكثر من مستوى. يقول القرآن: “إِن الذِينَ قَالُوا رَبنَا اللهُ ثُم اسْتَقَامُوا تَتَنَزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنةِ التِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ”.



كما اعترف الإسلام بالدافع الجنسي الذي يقوم بوظيفة بقاء النوع والمتعة الحسية والتعارف بين الجماعات الإنسانية.. وقد تحدث عنها القرآن كثيرا غير أنه لم يوردها في مجال الإثارة، أو في مجال رهن السلوك كله بها كما فعل فرويد وغيره، بل أوردها في مجال الاعتراف بالدافع الموجود وتوظيفه لخدمة الإنسان وبقائه وسعادته. وفي القرآن: “واللّهُ جَعَلَ لَكُم منْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم منْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً”. “وَمِن كُل الثمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ”.



كذلك وصف القرآن دوافع الأمومة والتنافس والتدين والعدوان والتملك: “زُينَ لِلناسِ حُب الشهَوَاتِ مِنَ النسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذهَبِ وَالْفِضةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَومَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ”.



ويقرر الدكتور سيد صبحي أن في نصوص الإسلام وفكره ما يشبه النظريات العلمية الكاملة في مجال الانفعالات النفسية كالغضب والحب والكره والغيرة والحسد والندم والسعادة والحزن والقلق والأمن والغرور والطموح والكبر والمباهاة والتفاخر والتواضع.. كما قدم القرآن رؤى عن مصادر الإدراك الحسي مثل الحواس الخمس وكذا عمليات الإدراك الخارج عن نطاق الحواس مثل ما يسميه علماء النفس المحدثون الاستشفاف والتخاطر أو الإلهام أو ما قد يسميه المتصوفة بالكشف.. كما تحدث القرآن عن عملية الخداع البصري: “وَالذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمْآنُ مَاء”.



كما قدم القرآن إشارات علمية شديدة الدلالة في مجالات إثارة الدوافع والتفكير والتغير النفسي ومجالات الانتباه والمعرفة والإدراك والتذكر والنسيان والتكوين العصبي وعمليات الصراع والتوازن والإسقاط والنمو والتبرير وغيرها من مباحث علم النفس.



ثلاثة عوالم سلبية







وبرؤية العالم الكبير يعترف الدكتور سيد صبحي أن علم النفس بمعطياته الحالية بقدر ما قدم للإنسانية حقائق ومفاتيح رائعة للتقدم الإنساني بقدر ما قدم كذلك مفاتيح للتأخر والقلق والتعاسة الإنسانية، ويورد ثلاثة عوامل لهذا، أولها نشأة علم النفس في حضن علم البيولوجيا أي علم الأعضاء والماديات.



وقد قفز علم الأعضاء قفزات متطرفة في القرنين السابع والثامن عشر، وأثرت قوانين البيولوجيا ذات السمت المادي في علم النفس مما ولد تجاوزات في فهم النفس وجعل البعض يساوي بين قوانين المادة وقوانين النفس بشكل متطرف.



ثانيا: أن كثيرا من حقائق علم النفس قد تم توظيفها لخدمة نعرات تعصبية أو قومية أو رؤى علمية ضيقة، بل لخدمة أهداف استعمارية كذلك.



ثالثا: غياب الضابط الروحي والأخلاقي لهذا العلم، بل بروز بعض تيارات الإلحاد بسببه، وقد تنبه علماء النفس منذ أوائل القرن العشرين فعملوا على ربطه بالأخلاق والروحانيات والسلوك المفيدة للجماعة الإنسانية، أي ربطه بالدين وحقائقه التي لا يمكن إدراكها إلا بالوحي وحقائقه.



الرؤية الإسلامية







ولهذا تبرز في الوقت الحالي الحاجة للعطاء الإسلامي في مجالات علم النفس والسلوك الإنساني.



ويذكر الدكتور صبحي بعض خصوصيات الرؤية الإسلامية في هذا المجال من أبرزها: أن “علم النفس الإسلامي” ينطلق أساسا من تكريم الإنسان وصيانته بوحي السماء وتحديد غاياته في الدين والدنيا، ولهذا سوف يحمي البشرية من الرؤية الإلحادية أو العدمية أو التشاؤمية التي بدت في دراسات الإنسان حديثا. أيضا فإن الوسطية سوف تميز علم النفس عندئذ، باعتبار أن الوسطية سنة كونية كما هي خلقة الله في البشر والإنسان والحياة، ومن ثم لن تطغى حاجات الإنسان المادية على حاجاته الروحية، ولن تطغى مصلحة الفرد على مصلحة الجماعة بحيث تتكامل دوما حاجات الروح مع الجسد وحاجات الجماعة مع حاجات الفرد.



أيضا، سوف تتخطى البشرية تيارات التطرف والتعصب والرؤى العنصرية والصراعية التي يصاب بها العالم من وقت لآخر.



وبواقعية يحدد الدكتور سيد صبحي رؤية علمية تضع التصورات الإسلامية موضع التطبيق في المجالات النفسية، وتتفادى حالة التقليد والترديد والمحاكاة التي يقع فيها كثير من الأفراد والعلماء ومؤسسات البحث النفسي في العالم العربي والإسلامي.



وتقوم هذه الرؤية المستقبلية على عدد من الخطوات أبرزها:



1 تجميع العطاءات العربية الإسلامية قديما وحديثا فيما يشبه هيئة عربية إسلامية متخصصة في مجال التنظير والتحليل والمقارنة.



2 ربط الحقائق النفسية في البيئة الإسلامية بثلاثة أركان رئيسية وهي مدى علمية هذه الحقائق، ثم علاقاتها بالثابت مع الدين وحقائقه، ثم مدى خدمتها للمصالح والعلاقات الاجتماعية.



3 إعادة تقويم الدراسات النفسية، والاستفادة القصوى من المراجعات والانتقادات التي وجهها بعض أهل العلم لهذا الفرع المثير من التخصص.



4 مراعاة خصائص الإنسان والبيئة والنظام الإسلامي العام، والتحفظ على المعطيات التي ارتبطت بالغرب لاسيما في بعض جوانبه السلبية.



5 مشاركة كل المعارف الإنسانية ومن بينها المعارف الشرعية، والاستفادة من كل العقول العلمية ومن بينها علماء الإسلام في بناء هوية مهنية جديدة تقوم على تأكيد إنسانية الإنسان وحاجته إلى وحي الله الخالق.



6 إصدار معجم نفسي عربي، يضبط المصطلحات النفسية ويقاربها بالمعنى الإسلامي ويتحفظ على ما هو خارج إطار المصلحة الإنسانية. وهذه المهمة مسؤولية المؤسسات العلمية والسياسية في العالم العربي، لتأكيد التواصل بين علماء الأمة.

أد.ن بعيبع
Admin

المساهمات : 257
تاريخ التسجيل : 22/10/2008

https://assps.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى